السيد مهدي الصدر
61
أخلاق أهل البيت ( ع )
وهي من أنبل السجايا ، وأرفع الخصائص . الدالة على سمو الإيمان ، وشرف النفس ، وعزّ الكرامة ، وقد أشادت بفضلها الآثار : قال الباقر عليه السلام : « ما من عبادة أفضل عند اللّه من عفة بطن وفرج » ( 1 ) . وقال رجل للباقر عليه السلام : « إني ضعيف العمل ، قليل الصلاة قليل الصيام ، ولكني أرجو أن لا آكل إلا حلالاً ، ولا أنكح إلا حلالاً . فقال له : وأيّ جهاد أفضل من عفة بطن وفرج » ( 2 ) . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « أكثر ما تلج به أمتي النار ، الأجوفان البطن والفرج » ( 3 ) . حقيقة العفة : ليس المراد بالعفة ، حرمان النفس من أشواقها ، ورغائبها المشروعة ، في المطعم والجنس . وإنما الغرض منها ، هو القصد والاعتدال في تعاطيها وممارستها ، إذ كل إفراط أو تفريط مضر بالانسان ، وداع إلى شقائه وبؤسه : فالافراط في شهوات البطن والجنس ، يفضيان به إلى المخاطر الجسيمة ، والأضرار الماحقة ، التي سنذكرها في بحث ( الشره ) . والتفريط فيها كذلك ، باعث على الحرمان من متع الحياة ، ولذائذها المشروعة ، وموجب لهزال الجسد ، وضعف طاقاته ومعنوياته . الاعتدال المطلوب : من الصعب تحديد الاعتدال في غريزتي الطعام والجنس ، لاختلاف حاجات الأفراد وطاقاتهم ، فالاعتدال في شخص قد يعتبر إفراطاً أو تفريطاً في آخر . والاعتدال النِّسبِي في المأكل هو : أن ينال كل فرد ما يقيم اوَدَهُ ويسدّ
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 65 عن الكافي . ( 2 ) البحار م 15 ج 2 ص 184 عن محاسن البرقي وقريب منه في الكافي . ( 3 ) البحار م 15 ج 2 ص 183 عن الكافي .